أبو نصر الفارابي
61
احصاء العلوم
والثاني - علم الموسيقى النظرية . فالموسيقى العملية هي التي شأنها أن توجد أصناف الألحان محسوسة في الآلات التي لها أعدت إما بالطبع ، وإما بالصناعة « 1 » . فالآلة الطبيعية هي الحنجرة واللهاة « 2 » وما فيها ثم الأنف . والصناعية - هي مثل المزامير والعيدان وغيرها . وصاحب الموسيقى العملية إنما يتصور النغم والألحان وجميع لواحقها على أنها في الآلات التي منها تعوّد إيجادها . والنظرية يعطي علمها وهي معقولة ، ويعطي أسباب كل ما يأتلف من الألحان ، لا على أنها في مادة بل على الإطلاق ، وعلى أنها منتزعة عن كل آلة وعن كل مادة ، ويأخذها على أنها مسموعة على العموم ، ومن أي آلة اتفقت ، ومن أي جسم اتفق . وينقسم علم الموسيقى النظري إلى أجزاء عظمى خمسة . أولها - القول في المبادي الأوائل التي شأنها أن تستعمل في استخراج ما في هذا العلم ، وكيف الوجه في استعمال تلك المبادي ، وبأي طريق تستنبط هذه الصناعة ، ومن أي الأشياء ، ومن كم شيء تلتئم ، وكيف ينبغي أن يكون الفاحص عما فيه . والثاني - القول في أصول هذه الصناعة ، وهو القول في استخراج النغم ، وكم عددها ، وكيف هي ، وكم أصنافها . ويبين
--> ( 1 ) يشير إلى أن الموسيقى تحتاج إلى الموهبة أو التعلم . ( 2 ) اللهاة لحمة تقع في أقصى الحلق .